النووي
371
المجموع
ومن الناس من يرى أن الصبي إذا بلغ وهو يفرط في إنفاق المال في وجوه الخير من الصدقات ونحوها يكون سفيها لذلك ، والصحيح أنه لا يكون بذلك سفيها . ومن الناس من يرى أن الرشد هو الصلاح في المال فقط . وعندنا ليس كذلك ، بل لابد من الصلاح في الدين والمال ، وخالف فيه بعض أصحابنا وجماعة من العلماء ومن السفه ما يكون طارئا ومنه ما يكون مستداما ، والشاهد قد يكون عاميا وقد يكون فقيها ويرى سفها ما ليس بسفه عند القاضي . وكذلك الرشد . فكيف تقبل شهادته مطلقة . فينبغي أن لا تقبل الشهادة بالسفه حتى يبين سببه ، ولا بالرشد حتى يبين أنه مصلح لدينه وماله كما هي عادة المحاضر التي تكتب بالرشد . وقال الماوردي : إذا أقر الراهن والمرتهن عند شاهدين أن يؤديا ما سمعاه مشروحا فلو أرادا أن لا يشرحا بل شهدا أنه رهن بألفين ، فإن لم يكونا من أهل الاجتهاد لم يجز ، وكذا إن كانا من أهل الاجتهاد في الأصح ، لان الشاهد ناقل ، والاجتهاد إلى الحاكم وقال ابن أبي الدم : الذي تلقيته من كلام المراوزة وفهمته من مدارج مباحثاتهم المذهبية أن الشاهد ليس له أن يرتب الأحكام على أسبابها ، بل وظيفته نقل ما سمعه أو شاهده ، فهو سفير إلى الحاكم فيما ينقله من قول سمعه أو فعل رآه ، وقد اختلف أصحابنا في الشهادة بالردة ، هل تقبل مطلقة أو لابد من البيان ، والمختار عندي أنه لابد من البيان وفاقا للغزالي لاختلاف المذاهب في التكفير ، ولجهل كثير من الناس ، وإن كان الرافعي رجح قبولها مطلقة لظهور أسباب للكفر . وهذه العلة لا يأتي مثلها في السفه والرشد فيترجح أنه لابد من البيان كالجرح ، وليس الرشد كالتعديل حتى يقبل مطلقا ، نعم هو مثله في الاكتفاء في الاطلاق في صلاح الدين ، والاطلاق في صلاح المال لعسر التفصيل فيه . أما إطلاق الرشد من غير بيان الدين والمال فلا يكفي ، وبعد أن أوضح العلامة رحمه الله تقديم بينة الرشد على بينة السفه مقيدة بالتاريخ قال : وأما إذا قبلناها مطلقة فالذي بحثه الولد - يعنى ابنه - صحيح . ويشهد له ما قاله الشيخ تقى الدين أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في فتاويه في ثلاث مسائل متجاورة في